الشيخ محمد الصادقي
116
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا » يعرب بفصيح آياته وبليغها لأعلى القمم عن أعلى القيم التي تقوّم وتقيم المكلفين على صراط مستقيم ، واضحا لا تعقيد فيه ولا ريب يعتريه « لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها » : ترى ما هي أم القرى ومن هم من حولها ؟ أم القرى هي مكة المكرمة « 1 » وهل إن من حولها هي القرى العربية من شبه الجزيرة ، حيث الحول هو القرب الدائر مدار الأصل ؟ أم وسائر القرى العربية من الجزيرة وسواها المتصلة بها ، المجاورة لها ؟ وعربية القرآن بمعنى اللغة تشمل العرب عامة من حول أم القرى أم البعيدة المنفصلة عنها ! أم ان حولها تشمل كل القرى في هذه المعمورة ؟ وكيف تشمل غير العربية منها ووحي القرآن عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها لا يحمل إنذار غير العربي ، وإن حمل وشمل فلا اختصاص لإنذاره بقرى هذه المعمورة ! أم لا ذا ولا ذاك ولا . . فعربية القرآن لا تعني خصوص اللغة حتى تختص بأصحابها ، وإنما تعني وضوحها بين اللغات وعلى حدّ تعبير باقر العلوم في تفسير « عَرَبِيٌّ مُبِينٌ » : يبين الألسن ولا تبينه الألسن - حيث يعرب دون تعقيد وقصور عن أعمق المعاني وأعضلها : ( علم اللَّه النازل إلى المكلفين أجمعين ) بأوضح بيان وأجمله . هنا لسان عربي مبين ، وهناك لغة « وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ » ( 16 : ) 103 ) « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » ( 26 : 195 ) « فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا »
--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 29 - اخرج ابن مردوية قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أم القرى مكة . أقول وتمر عليك أحاديث بهذا المعنى تحت الأرقام 1 - 2 و 4 - في الصفحة الآتية .