الشيخ محمد الصادقي

115

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وأولياءه إلّا ولاية بلاغ الشرع ، والأولوية في المرجعية الروحية السياسية ، كما يحددها سبحانه ويتخذهم أولياء لخلقه ، فلا ولاية ذاتية أيا كان لمن سواه ، ولا غيرها إلّا بجعله . فمن يتخذ من دون اللَّه أولياء : ولاية إلهية من دون اللَّه ، أم جعلية من دون إذن اللَّه « اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ » على هؤلاء المتخذين فكرتهم وفعلتهم الخاطئة وسوف يحاسبهم عليها ، وعلى الأولياء الزور الطواغيت حيث ادعوها أو قبلوها ، وعلى الأولياء الأوثان وهؤلاء ، فاللَّه حفيظ عليهم بولاية التكوين والتقدير ، فكيف يتخذون من دون اللَّه أولياء ؟ « وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ ( ) ؤلاء هؤلاء ) بِوَكِيلٍ » : أن تمنع الطالب والمطلوب من فعلته وحالته وكالة تكوينية ، وإنما لك رسالة بلاغيّة عذرا أو نذرا . فهنا « اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ » إنذار واحتجاج ما أخصرهما وأجملهما ، فالحفاظة الإلهية على من اتخذوا من دونه أولياء حفاظة أنفسية حيث هم في حفظ اللَّه وإن يشاء يذرهم دون حفظ فيتهدرون ، وحفاظة على أعمالهم السيئة حيث تشهد عليهم يوم يقوم الأشهاد . وهذا إنذار لأولاهم وأخراهم ، ثم هو حفيظ على المتخذين من دونه أولياء ، لولا حفظه لهم لم يظلوا في كونهم وكيانهم فكيف يتخذون أولياء ذاتيا من دون اللَّه أندادا ، أم جعليا في سائر الولايات إلّا التكوينية والتشريعية ، فالحفيظ عليهم كما يحفظ كونهم كذلك يحفظ كيانهم ، فولاياتهم غير الإلهية ليست إلّا بإذن اللَّه فكيف يتخذون من دون للَّه أولياء ؟ وإذا كانوا طواغيت جمع عليهم الإنذار والإحتجاج . وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) . « وكذلك » البين المبين من آيات كما هنا وفي سائر القرآن « أَوْحَيْنا