الشيخ محمد الصادقي
91
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كما يجب ، كما لم يعقلوا فطرة اللّه وعقولهم . فحجة الفطرة أقوى من حجة الشيطان التي تسترها ، لأنها ليست إلّا غواية ، وحجة العقل أقوى وهي في الشيطان أغوى ، وحجة الرسالات معصومة تفصيلا كما حجة الفطرة إجمالا ، فإضلال الشيطان للجبل الكثير ليس إلّا استضعافا لحجج اللّه داخلية ومنفصلة ، حيث لم يعقلها العاقلون : « أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ » أنتم الماشون سبيل الجبلّ الكثير كما هم ، فالعقل مفتاح الفلاح والصلاح حين يستعمل على ضوء الفطرة كآية أنفسية ، وعلى ضوء ساير الآيات الآفاقية وكما في الحديث « العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان » ! هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ . المخاطبون هنا هم المجرمون الذين « يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » دون بني آدم أجمعين ، ولا عصاتهم أجمعين ، حيث الصلي إيقاد كما في سائر القرآن ، وليس إلّا لأصول الضلالة دون الأتباع : « لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى . الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى » ( 92 : 15 ) « وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ » ( 3 : 10 ) « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ » ( 21 : 98 ) . وعلّ « هذه » إشارة إلى جحيم ضلالتهم على عقلهم إذ لم يعقلوا ، ثم جحيم البرزخ وهي حصيلة تلك الجحيم ، ومن ثم جحيم الآخرة وهي بروز كامل لهما حيث « يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى » فهم - إذا - في ثالوث الجحيم كلّ تلو الأخرى ، صورا ثلاث عن جحيم واحدة ! فليست آيات اللّه آفاقية وأنفسية بالتي تقهر أمام كيد الشيطان ، وإنما الانسلاخ منها بعد إيتاءها : « وأتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين . ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى