الشيخ محمد الصادقي
88
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
عهد سابق سابغ ، صابغ فطرة الإنسان سلبا لعبادة الشيطان وإيجابا لعبادة الرحمن : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ( 30 : 30 ) « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ . أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ » ( 7 : 173 ) . فذلك عهد فطري لا يتخلف ، ثم عهد عقلي مأخوذ على العقول بدرجاتها وهو أخص من الفطري إذ يخص العقلاء ، ومن ثم عهد رسالي قد يتخلفون عنه تخلفا عن عهد الفطرة والعقل وفيه تفصيل ما في عهد الفطرة : « يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ . . . » ( 7 : 27 ) « إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ . . . » ( 41 : 14 ) . والعهد الرسالي أخص من العقلي وبأحرى من الفطري ، حيث لا يعم من عاش زمن الفترة ، إذا فهم على دين العقل والفطرة . وترى لماذا « بني آدم » وآدم مفطور على الفطرة نفسها ومأمور بعهد الرسالة كما هم ؟ علّه لأنه أوعد ذريته بعدائه : « قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا » ( 17 : ) 62 ) وأن آدم ما عبد الشيطان في عصيانه ولم يكن ليعبده ، كما وأن السابقين والمقربين من بني آدم لا يشملهم خطاب التنديد ، حيث لم ينقضوا عهد اللّه مهما كان من آدم بعض النقض : « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » ثم و « بني آدم » دون « العقلاء » أم « الذين بلغهم عهد