الشيخ محمد الصادقي

83

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( 55 ) . إنهم - والحمد للّه - في شغل عمن سوى اللّه وعما سوى الجنة « فاكهون » متفكهون فيها متنعمون بنعمها كلها « وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ » فهم « فاكهون » بكل فكاهات وفاكهات الجنة ، فلا تعني « فاكهون » أكل الفاكهة إذ يأتي بعد هنيئة « لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ » ثم « فكه » لا تعني أكل الفاكهة مهما شمله ، فإن من الفكاهة حديث ذوي الأنس « وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ » ( 3 : 31 ) « وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ » ( 44 : 27 ) ولا تختص النعمة بالفاكهة بل هي مطلق النعمة روحية ومادية : « فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ » ( 52 : 18 ) ومن كونهم فاكهين التفكه بالعذارى « حواجبهن كالأهلة وأشفار أعينهن كقوادم النسور » « 1 » . وكأن الفاكهة أيضا من الفكاهة فإنها نافلة الطعام وزهرته ، وعلّ كل نافلة عن اللازم فاكهة ، من عذارى الحور فإنهن نافلات الزوجات الإنسيات ، ومفاخر الملابس والمساكن ، ومؤنسات المقالات والمبصرات أمّاذا من الماديات ، وكذلك من المعنويات ، ولذلك ترى الآيات التالية تذكر موارد من هذه كمصاديق ل « فاكهين » ومنه فاكهة الأزواج : و « في شغل » دون « على » أو « الشغل » يشغل البال بحيطة الفكاهة عليهم كأنهم فيها غارقون ، لمكان « في » وأن شغلهم لا يوصف عدة وعدة لمكان التنكير « في شغل » ! وأفضل الشغل يوم اللّه وفي دار اللّه وبجنابه وحضرته القدسية : « وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ » فأشغل « شغل » لهم الحالة الروحية الغالية

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 389 ح 65 في مجمع البيان في الآية وقيل شغلوا بافتضاض العذارى عن ابن عباس وابن مسعود وهو المروي عن الصادق ( عليه السلام ) قال : حواجبهن . . .