الشيخ محمد الصادقي
79
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ » ( 40 : 50 ) . وكما أن غرفة النوم يغلب فيها النوم واليقظة قلة قليلة كمقدمة له ومؤخرة عنه ، كذلك البرزخ هو كغرفة النوم ، وهذا هو الذي يحملهم أن يقولوا « لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » أماذا من قلة قليلة من لبثهم في برزخهم . وترى كيف يستنكرون بعثهم عن مرقدهم في عجاب ، وبحسبهم الحياة البرزخية دليلا صارما على حياة الحساب الجزاء بعد الموت ؟ « يا ويلنا » ليست إلّا تصديق الويل لهم ما لم يكونوا يحتسبون و « من بعثنا » ليس استنكارا ، بل هو استعجاب ، ولم تبرهن لهم الحياة البرزخية إلّا نفسها ولمّا يعلموا بيقين أنهم مبعوثون ليوم الدين ، إذ تعرّق الكفر في أعماقهم لحد لا يخرج إلّا بواقع الحياة الحساب ، فقالوا « يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا » ثم أجابوا هم أنفسهم « هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ » أن نبعث من مرقدنا « وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ » فيما أرسلوا به ومنه بعثنا ، أو أن الجواب من اللّه أو من يجيبهم عن اللّه ؟ قد يعنهما « هذا . . . » ولو خص بغيرهم لجيء بما يخصه ، ك « قيل » أو « قلنا » ، ثم « الرحمن » دون « الرحيم » مما يلمح أنه قولهم مهما همّ غيره ، فلو كان قول الرحمن لكان « وعد الرحيم » حيث الرحمة الرحيمية هي المقتضية للحياة الحساب ، مهما اقتضت الرحمانية إمكانية العود في المعاد ، وليس - أخيرا - وعد الرحمن إجابته تعالى عن فاعل البعث ، وإنما تحقيق الوعد وتطبيق الصدق . إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 ) . « إن كانت » النفخة الثانية في الصور كما الأولى « إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً » فالنفخة هي الصيحة النقرة « وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ » ( 54 : 50 ) دون