الشيخ محمد الصادقي

65

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ ( 42 ) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 ) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 44 ) . « وَآيَةٌ لَهُمْ » خامسة للمبدء والمعاد « أَنَّا حَمَلْنا . . . » وترى من هم المعنيون ب « هم » ثم من هم ذريتهم ؟ ومن ثم ما هو الفلك المشحون ؟ « لهم » تعني الموجودين زمن نزول الآية لأقل تقدير ومتيقنه ، حيث الآيات الخمس وأضرابها المسرودة في القرآن تعني توجيه الحاضرين كمبتدء الدعوة ، ومن ثم الآخرين لمّا يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم . أترى ذريتهم هم أولادهم ، فإنها الأولاد من الذر : الصغير - كما في آياتها ال ( 32 ) دونما استثناء ؟ وهم لم يحملوا أنفسهم في الفلك المشحون : سفينة نوح ، فضلا عن ذريتهم ! أم إن ذريتهم هم أولادهم والفلك المشحون هي السفن الموجودة زمنهم ؟ ولكنه مشحون من مبعدات في أبعاد : فالفلك يأتي مفردا كما هنا وفي عديدة سواها ، وجمعا كأخرى ومنها « حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ » ( 10 : 32 ) ولم يأت المشحون في آيات الفلك ال « 32 » إلا شذرا ! ثم وأين ذلك الفلك الواحد الذي حمل - فقط - ذريتهم زمنهم وهو مشحون ؟ ثم هل هو مشحون بهم وذريتهم أم وسواهم بذريتهم أم هم جميعا بهم ؟ وهكذا حمل أسهل وأرحم من حمل ذريتهم بخصوصهم لو كان ! والفلك أيا كان يحملهم وذريتهم مشحونا وغير مشحون . ثم لا يحمل الفلك صفعة المشحون إلّا هنا وفي الشعراء « فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » ( 119 ) شحنة تجمع النماذج من بني الإنسان ومختلف الحيوان : « قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ