الشيخ محمد الصادقي

62

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كان للقمر حركة واحدة بها يسبق الشمس ولا تدركه ، وللشمس حركة واحدة بها تتأخر عنه ولا تدركه ، لبقيا لمدة مديدة في مكان واحد ، لأن حركة الشمس كل يوم درجة ، فقدر العزيز العليم في السيارات حركات أخرى دون حركة الشهر والسنة هي الدورة اليومية ، فلا تسبق - إذا - سيارة أخرى ، إذ تطلع كلّ وتغرب مقابلها ، وفي ذلك النظام « لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا . . . » . كما ولا ينبغي لها أن تدركه في ميزّاته الذاتية وتأثيراته الخاصة فضلا عن أن يدركها القمر في ميّزاتها وخواصها ، فلا درك هنا ولا هناك ولا تدارك إلّا درك التلاقي الجمع يوم التلاق الجمع : « وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ » « إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ . وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ . . . » . « وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ » كما لا يسبق النهار الليل ، - إذا - يجتمع ليلان أو نهاران فيختل بذلك النظام ، ف : « الشمس سلطان النهار والقمر سلطان الليل ، لا ينبغي للشمس أن تكون مع ضوء القمر ولا يسبق الليل النهار فلا يذهب الليل حتى يدركها النهار وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ يجيء وراء فلك الاستدارة » « 1 » . ولأن الليل والنهار متضايفان ، فلا ليل إلّا بعد نهار حيث الليل يحصل بغروب الشمس عن الأفق ، فليس الليل - إذا - سابق النهار منذ البداية ، كما لا يسبقه حتى النهاية وكما وردت به الرواية « 2 » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 378 ج 52 تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الآية . ( 2 ) نور الثقلين 4 : 387 ج 53 عن المجمع العياشي في تفسيره بالإسناد عن الأشعث بن حاتم قال : كنت بخراسان حيث اجتمع الرضا والفضل بن سهل والمأمون في الإيوان بمرو فوضعت المائدة فقال الرضا ( عليه السلام ) ان رجلا من بني إسرائيل