الشيخ محمد الصادقي

56

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لجريها كما وكيفا ، وتقديرا لعمرها وكل أمرها . فالشمس تجري لمستقر تقدير العزيز العليم دونما فوضى ، لكافة مستقراتها وجرياناتها في أولاها وأخراها ، دونما تخلف ولا قيد شعرة ولا آن عن ذلك التقدير العزيز العليم ! إذا ف « لا مستقر لها » ك « إلى مستقر لها » لا مستقر لها لفظيا ومعنويا ، فإن « لِمُسْتَقَرٍّ لَها » تجمع كل مستقراتها من قراراتها في جرياناتها يوم دنياها ، وإلى قرارها عند تكويرها « 1 » في قيامتها ، وإلى تجديد حياتها لقرارات أخرى في أخراها ، فكل جري لها وكل قرار بادئ من مستقر التقدير من عزيز حكيم ، ومنته إلى ذلك المستقر من العزيز الحكيم ف « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » . وللشمس في مستقرها الأخير يوم التكوير آراء متهافتة ، من مائل إلى أنها سرمد في حراكها ، كما العالم أجمع كقسم من الدهريين ، ومن قائل على ضوء العلم أنها تجري إلى انقراضها « 2 » ولا نجد تعبيرا كالذي في القرآن عن جريها لمستقر لها وتكويرها وجمعها مع أخيها القمر ، فلها كورها بعد دورها كما لكلّ كائن دور وكور و « ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » . تقدير بعزة وعلم ولا تقدير إلّا بعد عزة وعلم ، وبعد التقدير قضاء وإمضاء وكما سئل العالم : الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السّلام ) : كيف علم اللّه ؟ فقال : علم وشاء وأراد وقدّر وقضى وأمضى ، فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدر ، وقدر ما أراد ، فبعلمه كانت المشية وبمشيته كانت

--> اطلعي من حيث جئت فتطلع . . أقول : فهذه رواية واحدة عن أبي ذر تشترك في قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) « مستقرها تحت العرش » والمعنى المناسب ان مستقرها في كل قرار هو امر الرب ، جريا ووقوفا أم أيا كان . ( 1 ، 2 ) . راجع سورة التكوير ج 30 : 137 للتعرف إلى تكويرها .