الشيخ محمد الصادقي

52

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) . و « آيَةٌ لَهُمُ » ثالثة « الشمس » حال أنها « تجري » طول حياتها وبجريها الدائب تسلخ النهار عن الليل ، ولولا حراكها لكان النهار سرمدا في أفقها ، والليل سرمدا في آخر ، ولكنها تجري ، وبجريها تسلخ النهار عن الليل . وهل إن جريها هو حركتها الدورية حول الأرض كما يترائى ؟ وقد أثبتت النظرية العلمية أن الأرض هي التي تجري حول الشمس كما تجري حول نفسها ! أم إن جريها أعم من هذه الحركة وهي على أقل تقدير غير ثابتة ، ومن حركات أخرى كشف العلم النقاب عن وجه البعض منها وبقيت الأخرى ؟ والمترائي من جريها من مشارقها إلى مغاربها ليس إلّا صورة ظاهرة عن جري الأرض حولها ! فكما أن راكب الطائرة يخيّل إليه أن الجاري هو الفضاء بما فيه حولها ، كذلك سفينتنا الفضائية « الأرض » الجارية في يمّ الفضاء وخضمّ الأثير تترائى لركابها كان الشمس والقمر هما الجاريان حولها و « كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى » ( 31 : 29 ) وليست الأرض أجلا لهما ولا مسمى ، فلا يعني جريها حول أرضها . فللشمس جريانات واقعية وأخرى خيالية علّ منها أو أنها ما نراه من حركة الشمس حول الأرض ، ومن الأولى حركتها حول نفسها دورية ، وحركتها مع سياراتها نحو النسر انتقالية أماذا ؟ وترى ما هو « لِمُسْتَقَرٍّ لَها » ؟ هل هو - فقط - الأجل المسمّى : « وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى . » ( 31 : 29 ) ؟ وقضيته « إلى مستقر لها » الصريحة الخاصة لمنتهى الغاية الأخيرة من جريها ! .