الشيخ محمد الصادقي
491
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ » فإذا جاء أمر اللّه في آية « قُضِيَ بِالْحَقِّ » على ناكريه « وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ » . اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 79 ) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 80 ) . وها هي آيات من اللّه لصالح المجموعة في الحقول المعيشية المادية ، ليست تأتي إلّا بإذن اللّه ، فبأحرى الآيات الرسالية أن ترتبط - فقط - بإذن اللّه دون سواه . وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ( 81 ) فالعالمون يعيشون آيات اللّه في كل حلّ وترحال وعلى أية حال ، دون أن يملكوا منها آية فيأتوا - هم - بآية ، فإنما هي من اللّه وبإذن اللّه « فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ » ؟ أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) . ذلك سير الأرض في الطول التأريخي والعرض الجغرافي ، حصولا على عاقبة الماضين ، ما تبقّى من آثارهم في أماكنهم أو تهدّم ، وما جاء في الأثر الصحيح عنهم مهما تأخر أو تقدم ، فذلك سير يبشر المؤمنين وينذر الكافرين ، عبرة من الغابر هي تذكرة للحاضر . فتراهم « كانوا أشد منهم قوة وآثارا في الأرض » في الحياة الظاهرة الحاضرة ، « فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » فأنتم بأحرى ، وعذاب اللّه عليكم - إذا - أشجى .