الشيخ محمد الصادقي

475

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وكما أن الدعاء تلو العبادة ، كذلك العبادة والدعاء تلو المعرفة « 1 » وكما تلمح له « إِذا دَعانِ » . « ادعوني » في دعاء الاستدعاء هنا ركن لمكان « أستجب » ولكنها تستصحب شرطها الأصيل : دعاء العبادة ، ثم تتلوها « عبادتي » أنها دعاء الاستدعاء والافتقار ، فالأخرس عن هذا الدعاء على حاجته على أية حال ، ناكر لفقره وافتقاره إليه ، وكافر بغناه . وهل تعني « أدعوني » بلسان القال ؟ وكثيرون يدعون ولا يستجاب لهم ، وقليل يدعون بلسان الحال وهم مستجاب لهم ! أم تعني لسان الحال دون قال ؟ والمقربون من عباد اللّه يدعونه بمقال مع حال ! أم تعني لسان الحال ويبرزه المقال والأعمال ، فالعناية إلى مثلث الدعاء كأكمل درجات الدعاء ، وهو الذي يضمن الاستجابة ؟ وقد تعنيه آية البقرة « فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ . . . » ( 186 ) فإن « دعان » بعد « دَعْوَةَ الدَّاعِ » لا يعني تكرار الدعاء ، بل هو حقيقة الدعاء دونما شائبة ، ظاهرة ناطقة عن الباطنة بلسان العمل والقال . وإذا كانت الاستجابة مضمونة بعد الدعاء فما لنا - في الأكثر - لا يستجاب لنا ؟ « 2 »

--> ( 1 ) . المصدر ح 104 في كتاب التوحيد باسناده إلى موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : قال قوم للصادق ( عليه السلام ) ندعوه فلا يستجاب لنا ؟ قال : لأنكم تدعون من لا تعرفونه . ( 2 ) المصدر ح 92 عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : ان المؤمن ليدعوا اللّه عز وجل في حاجته فيقول اللّه عز وجل : أخّروا إجابته شوقا إلى صوته ودعائه فإذا كان يوم القيامة قال اللّه عز وجل : عبدي ! دعوتني فاخرت إجابتك وثوابك كذا وكذا دعوتني في كذا أو كذا فأخرت إجابتك وثوابك كذا أو كذا قال فيتمنى المؤمن . . .