الشيخ محمد الصادقي

472

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وسواه ، ولماذا « وَلَا الْمُسِيءُ » بدلا عن « ولا الذين آمنوا » علّه يعني نفي المساواة بين أفراد « المسئ » بعد نفيها بينه وبين الذين امنوا وعملوا الصالحات بحذف اللّا فيهم عطفا على « وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى . . . » فقرينة العطف ونفي الاستواء بين المسئ تكفيان دلالة على حذف اللّا عن الذين آمنوا . فهناك سلوب ثلاثة في الاستواء ثالثها بين أفراد المسئ المنقسم إلى المسئ إيمانا وعملا فأسواهم ، والمسئ إيمانا لا عملا حيث يمكن فسيّئهم ، والمسئ عملا لا إيمانا فأقل سوء ، هم لا يستوون عند اللّه ، كما لا يستوي الذين آمنوا وعملوا الصالحات مع مثلث المسئ ، وتشبهها « لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ » وقد مضت ، واللّااستواء في مطلق الحسنة يعني حسنة الإيمان والعمل الصالح مفردا وجمعا ، وهنا جمع بينهما ، فالاستواء حاصل بينهم لحدّ مّا مهما اختلفت درجاتهم « قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ » . إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 59 ) وهذه الأكثرية بين من يعلم ثم يجحد ولا يؤمن « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » ومن لا يعلم متجاهلا حتى يجهل رغم توفر البراهين على أنها آتية لا ريب فيها ، فلأن « لا يؤمنون » يعم « لا يعملون » و « لا يعلمون » ، لذلك يؤتى به دون « لا يعلمون » إضافة إلى أن توفّر البراهين عليه لا تفسح مجالا ل « لا يعلمون » إلّا تجاهلا مهما بلغ حد الجهل ، فإنه جهل من يعلم ! « ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ( 45 : 26 ) الجهل ولا سيما المركب منه - مصدر البليات كلها ، فالجاهل يسيء إلى نفسه وإلى ذويه ، ويحسب أنه يحسن صنعا فهو من الأخسرين أعمالا .