الشيخ محمد الصادقي

470

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والأوقات ، والقصد إلى الصلوات المفروضات في مجموعة الليل والنهار ؟ التسبيح بالعشي والإبكار مكرور في آيات مدنية : « وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ » ( 3 : 41 ) « وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ » ( 18 : 28 ) وكما في أخرى - مثل هذه - مكية : « وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ » ( 6 : 52 ) اثنتان باثنتين ، في إبكار مرتين وغداة مرتين والعشى في الأربع كلها ، فلا نحتمل أنهما الفرضان حيث الخمس فرضت قبل المدنية بردح من الزمن . ثم للاحتمالين الآخرين مجال ، والخمس المفروضات تشترك فيهما ، فإما أن تعنيها الآية بخصوصها ، أم في عموم التسبيح وهي أهمه ! « 1 » . إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 ) . ليس جدال هؤلاء الحماقي انتصارا لهم على الرسالة الإلهية ، فإنه « بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ » وهو يعم نفي أي سلطان ، كالذي يجادل دون أي برهان ، أم بسلطان الباطل : « وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ » وكلاهما سيان في أنهما « بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ » . هؤلاء الطغاة لا يجادلون في آيات اللّه بسلطان قاطع ولا ريبة أو شك هما في سبيل تحقيق الحق وإبطال الباطل ، حيث الشك في هذه السبيل شك مقدس ، فليس في صدورهم واحدة من هذه العاذرة « إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ » متناسين أنفسهم ومتجاهلين أنهم مهازيل ضعاف ، لا حول لهم ولا قوة إلّا باللّه ، لذلك فهم يتنفخون ويتنفجون في تشامخ وتعال وحتى على اللّه وآياته و « ما هُمْ بِبالِغِيهِ » كبر في صدورهم خيّل

--> ( 1 ) . راجع تفسير الآيات الثلاث الأخرى في محالها .