الشيخ محمد الصادقي

468

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

على فرضه مهانة ، وعدم الإذن فيه مهانة أخرى ، خلاف جند اللّه إذ كان لهم انتصار فوق انتصار ! « وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ » من اللّه والملائكة والنبيين والمؤمنين ، وبالنتيجة « وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ » بما قدمت أيديهم ، لعنة بما يقوم الأشهاد ، وسوء الدار بما تقبل شهاداتهم عليهم ، قدر ما أساءوا في هذه الدار . وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ( 53 ) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 54 ) . وهذه جماع الرسالة الموسوية على طولها حيث ختمت بانتصارها ، نموذجا من نماذج الإنتصار الرسالي ، بعد صبر وانتظار : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 55 ) . يا ؟ ؟ ؟ حامل الرسالة الأخيرة وهي أثقل وأطول وأكمل من كافة الرسالات ، عليك بالصبر الجميل الطويل « إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ » أن ينصرك اللّه نصرا عزيزا « فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ » وعليك في هذه السبيل الشاق الطويل الملئ بالأشلاء والدماء ، أن تستغفر لذنبك ، لذنب الرسالة التي تعيشها بأخطارها ، والدوائر المتربصة بها حتى يغفرها ويسترها عما يمسها بسوء وكما غفر اللّه بما فتح مكة نصرا زمنيا إلى روحي ، ومن قبل منذ الرسالة من الناحية الروحية . وان تستغفر لذنبك : السيئات التي تعترضك قضية السلطة الزمنية ، وكذلك الروحية ، أن تدفعها عن ساحتك قبل أن تدنّسها ، بكل ما تملك من إمكانيات ، وتفوض أمرك إلى اللّه فيما لا تسطع على دفعه حين تقوّض ظهرك ، فتصبح في مثلث الاستغفار عن ذنبك ، في العصمة المطلقة الإلهية وقمتها ، ولا رابع له من ذنب مقترف وعصيان حيث الساحة الرسالية بريئة