الشيخ محمد الصادقي
464
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
في النفوس ويتدسس ضعاف النفوس ، ليحملهم إلى التشكك في صدق الوعد أو التكذيب بصادق الوعد . ولكن المناسبة بين الحكم والموضوع تقضي أن النصرة هنا تدور حول موضوع الرسالة والإيمان ، وهما أمران معنويان ، والناس يقيسون بظواهر الأمور ، وفي فترة قصيرة من الزمان وحيّزة محدودة من المكان ، ولكن فسيح الزمان ووسيع المكان بما فيهما زمن دولة القائم المهدي من آل محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يجعل الإنتصار في المجموعة ل « رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » في السلطة الزمنية إلى السلطة الروحية « 1 » مهما اختصت قبل ذلك الزمن بالأخيرة . ولو نظرنا إلى بعدي الرسالة والإيمان معها وبها ، لرأيناهما تنتصران دون ريب ، فأول ما تتطلبه منهم الرسالة ويطلبه صارم الإيمان أن يفنوا في سبيل تحقيقها حتى يبرزوها بصورة أسمى وأقوى ، ولكي يعلم الناكرون أنها أثمن عند أصحابها من كل قيم الحياة ، فإنها كلها زهيدة ضئيلة أمام قضية الرسالة والإيمان ! إبراهيم يلقى في النار ليلقي العقيدة ويلغيها ، ولكنه لا يرجع عنها إلّا في هزيمة قصيرة وانتصار كبير « يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ » فحتى لو أنه احترق كما الكثرة الكثيرة من حملة الرسالات قتلوا في هذه السبيل ، فالمنتصر في سبيلها هو أصحابها ، حيث لا يقتل إلّا الرسل دون الرسالات ، وهي تزدهر وتنمو بهذه التضحيات .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 526 القمي باسناده عن جميل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال قلت قول اللّه تبارك وتعالى : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا . . . قال : ذلك واللّه في الرجعة اما علمت أن أنبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا وأئمة من بعدهم قتلوا ولم ينصروا وذلك في الرجعة أقول : يعني مجموع النصرين وهو تفسير بأكمل المصاديق ، والا فالنصر الروحي حاصل لهم على طول الزمن .