الشيخ محمد الصادقي
462
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يوم من العذاب ، يعني المستحق الذي لا يقبل العفو ، مهما كان من الذين يخرجون عن النار بعد ردح بعيد أو قريب من الزمن ، ولكن الآية التالية تختصّهم بالكافرين الناكرين للرسالات وللمبدء والمعاد ، فهم الآبدون في النار دون من يخرج فإنهم يستحقون تخفيف يوم وأيام من العذاب حيث مصيرهم الجنة والثواب . ولماذا « لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ » لمكان البعد البعيد عن الرب وألّا جواب لهم منه ، ولذلك « ادْعُوا رَبَّكُمْ » دون ربنا أو رب العالمين ، حيث انقطع عنهم عطف الربوبية بكفرهم . و « يَوْماً مِنَ الْعَذابِ » قد يعني زمانا مّا ملموسا من العذاب ، حيث المتقاضى في ذلك السعير الحارق البالغ ، ومن أهل النار عالمين أنهم يستحقونها جزاء وفاقا ، إنه ليس بطبيعة الحال إلّا أقل زمان ، فعلّه واحد من الزمن الأخروي أيّا كان ، فاليوم في القيامة بين أدنى الزمان وطائلها وبينهما عوان ، ويعرف كل حسب القرائن ، كمثل اليوم في الدنيا وبينهما البرزخ العوان . وهنا لا جواب لأهل النار من خزنتها إلّا التأنيب العتاب ، تذكيرا بسبب الدخول في النار : « قالوا » ألم تك عندكم آيات من الأنفس والآفاق لكم فيها عبرة ، فإن لم تكن أو لم تعتبروا « أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ » وترى معاصرو الرسل أتتهم رسلهم بالبينات فما بال الغيّب يعاتبون بعتبهم فيعذّبون عذابهم ؟ القصد من إتيان الرسل إتيان الرسالات ببلاغها