الشيخ محمد الصادقي
455
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
النار ، ودليل ثان « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ » فهذا - إذا - شديد العذاب ، ومن ثم أشده ، ولأن الأشد هناك مطلق بين أهل النار - فهم - إذا - في الدرك الأسفل من النار ف « أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ » « وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ » ( 49 ) وتخفيفه بين كل غدوّ وعشي هو تخفيف العذاب أياما فوق يوم ! « فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » ( 2 : 86 ) « خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ » ( 2 : 162 ) لا تخفيفا عن نفس العذاب ولا عن خلوده ولا عن فواصل بينه وإن كانت ساعة وأدنى وكله تخفيف للعذاب ، و « كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ » ( 4 : 56 ) وكفت نار الخلد نضجا للجلود لآن مّا ، فإذا نضجت غدوا ثم ظلت ناضجة دون تبديل إلى العشى نقض العموم المستغرق للأزمان في « كلما » . . . إذا فهي نار البرزخ دون ريب إذ لا توافقها مواصفات نار الخلود . ولو أن عرض الغدو والعشى هو في نار الآخرة إذا « فهم من السعداء » « 1 » ولولا أن عرضهم هو دخولهم فما تعني « مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً » ( 71 : 21 ) وهي نار البرزخ لغرقى نوح كما تلك ناره لغرقى موسى « 2 » ! .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 522 ح 56 القمي قال رجل لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ما تقول في قول اللّه عز وجل : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) ما يقول الناس ؟ فقال : يقولون انها في نار الخلد وهم لا يعذبون فيما بين ذلك فقال ( عليه السلام ) : فهم من السعداء فقيل له جعلت فداك فكيف هذا ؟ فقال : انما هذا في الدنيا فأما في نار الخلد فهو قوله « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ » . ( 2 ) المصدر ح 58 في الكافي باسناده عن محمد بن عثمان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام )