الشيخ محمد الصادقي

447

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

السماء ، إذ لا أرى في الأرض من إله غيري ف « لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً » أن له إلها . وهكذا يموّه الطاغية فيداور ويحاور علّه يجد مفرا من لجّة الحجة ، ولكيلا يواجه الحق جهرة وصراحا ، ولا يعترف بوجوده فضلا عن وحدانيته التي تهز عرشه وجبروته ، فليس فرعون بالذي يفتش عن إله موسى ، وعلى هذا الوجه المادي الساخر ، اللهم إلّا استخفافا واستهتارا من ناحية ، وتظاهرا بالاطلاع إليه بأسباب السماوات من أخرى ، فلذلك يخرف ويهرف فيما يحرّف ويحرف ، تطرقا بالمحال « أبلغ أسباب السماوات » وإلى محال آكد « فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى » ومن ذا الذي يتساءله في تطلّعه وتضلّعه واطلاعه إلى ماذا ؟ حيث الجواب سوف يكون : لم أطلع إليه ، أم لم يكن فيما اطلعت ، « وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ » موسى « كاذبا » أن له إلها غيري ، أم وجدت في السماء من يدعي أنه إله موسى « وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ » إله موسى « كاذبا » فتنتهي الحوار في كيده إلى ميده « وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ » أن زينه الشيطان وعلّه أصبح أشطن من الشيطان ! « وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ » بما صدّها عن نفسه فانسدت عليه « وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ » فقد كاد كيده كلّه في الأرض وإلى السماء ولكي يدحض حجة الحق ، ولكنه أصبح في تباب بعد ما آمن السحرة كلهم أجمعون ، وأغرق فرعون بجنوده أجمعين ، غرقا بكيده مرتين و « ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ » ! وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 ) . هنا - وقد بلغ من كيد فرعون التوصل إلى أسباب السماوات - يستمر الذي آمن بحجته ، كأن لم يتكلم فرعون بشيء ، استخفافا به ولأنه لا جواب لهرائه ، فإنما يعاكس قولة فرعون من قبل « وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ