الشيخ محمد الصادقي

442

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مردّ له عن الكافرين وان المتقين في مقام أمين ، والأحزاب المتحزبة ضد الرسالات هم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم من المكذبين ، « إني أخاف عليكم مثل دأب » هم : عادتهم في تكذيبهم آيات اللّه ، وعادتهم في جزائهم بما كذبوا « 1 » دأبا بدأب ، « وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ » فإنه جزاء وفاق ماله من فراق ، ويا له من دأب يخاف عليهم أصبح فيهم ركنا يمثّل به سائر الدأب في تاريخ الكذابات : « كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا » ( 3 : 11 ) : « كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ » ( 8 : 54 ) كذبوا بآيات ربهم ( 8 : 54 ) ! ولماذا « مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ » واحدا لأنهم واحد بطبيعتهم وكيانهم ، مهما كانوا أقواما حسب واقعهم وكونهم ، فكما الكفر ملة واحدة فقومه كذلك واحد هو الذي يتجلى فيه بأس اللّه ، وهذا من بأس يوم الأولى ، وإلى تطرّق ليوم آخر من أيام اللّه وهو يوم التناد : وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ( 32 ) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) . وما ألطفه ترتيبا رتيبا لإنذارهم من « بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا » وهو أقل تقديرا بأسا واحتمالا ، ف « إن » تشكّك ، والدنيا تخفّف ، وهو أقل الاحتمالات من « إن يك صادقا فعليه كذبه » ثم يوم الأحزاب وهو أوسط تقديرا محققا ثابتا للأحزاب ، ومن ثم اليوم الآخر يوم التناد ! « يوم ينادي أهل النار أهل الجنة » « 2 » ، كما نتنادى نحن وإياكم هنا واين تناد من تناد :

--> ( 1 ) . في الدأب الأول إضافة المصدر إلى الفاعل وفي الثاني اضافته إلى المفعول اي دأب اللّه إياهم . ( 2 ) نور الثقلين 4 : 519 ح 44 في معاني الأخبار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : يوم التناد يوم ينادي أهل النار أهل الجنة : ان أفيضوا علينا .