الشيخ محمد الصادقي

438

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم وعلى أسوء الاحتمالات - لو شككتم في أمره رغم بيناته - « وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ » فقط « كَذِبُهُ » لا وعليكم « وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ » لأقل تقدير « بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ » . أترى مدعي النبوة يجب أو يجوز تصديقه ولا يصلح قتله أو تكذيبه لأنه « إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ » والكذب في هذه الدعوة ينال المصدقين ويضلّهم عن السبيل أكثر من الداعية ، بل وله حظوته من الرئاسة الباطلة ، وعليهم شقوتهم تحت نير الضلالة ، ثم وعلى هذا الأساس لا يجوز تكذيب مدعي الرسالة حين لم يثبت صدقه ولا كذبه ؟ كلا ! حيث المورد هنا قطعي الصدق بيناته « وَإِنْ يَكُ كاذِباً » تنازل في احتمال في فرض المحال ، فالكذب هنا ليس في دعوى النبوة ، بل هو في توحيد الإله وأهوال القيامة ، فإن يكن الداعية كاذبا في أنباء من النبوة وهو صادق في نبوته ببيناته ، فكان للّه شريك ، ولم يكن هنالك حساب يوم القيامة ، فلا يضركم بقاءه في دعواه ، ولا تصديقه ، فإنما هو لا سواه يحمل عبء كذبه ، فلا عليكم قتله فإنّ « فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ » حيث يفضحه ربه : « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ » ( 69 : 46 ) ! وموردها محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بعد ثبوت نبوته . « وَإِنْ يَكُ صادِقاً » حيث يجوز - لأقل تقدير - صدقه ، تنازلا عن واجب صدقه « يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ » في الأولى والآخرة ، فطريقة الاحتياط - إذا - ألّا يقتل ولا يكذّب فإنّ في تصديقه نفعا بلا ضرر إلّا عليه « إِنْ يَكُ كاذِباً » ! وبهذه الحجة الباهرة يحتج الإمام الرضا ( عليه السلام ) على الزنديق الناكر للحساب ، إذا لم يكن حساب فنحن وإياكم شرع سواء ، لم يضرنا