الشيخ محمد الصادقي

411

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والحياة البرزخية لا تحتاج إلى إحياء آخر بعد الإحياء في الأولى ، فإنها استمرارية الحياة الدنيا ، إذ لم يحصل بالموت إلا انفصال الروح ببدنه البرزخي عن بدن الدنيا ! ثم ولا ذكرى في هذه الإماتة الأولى وقد كانوا معترفين بها « إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ » ( 44 : 35 ) وانما هي في حياة بعدها ، ثم موت وحياة أخرى للأخرى ! أم ان الموتة الثانية هي عن إحياءة الرجعة « 1 » ثم الإحياءة الثانية هي للأخرى ، ولم تذكر الإحياءة للحياة الدنيا إذ لم تكن فيها ذكرى ؟ وليست الرجعة إلّا لمن محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا ، وليس الذين كفروا كلّهم ممحضين للكفر محضا ، وهذه المقالة تحكي عن حالة عامة لأهل النار ، كما هي لأهل الجنة ، مهما استثني عن هؤلاء « إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » ولكنهم داخلون فيمن يرجع فموتتان أيضا ، أو استثني الاحياء يوم الصعقة ، والممحضون منهم ايمانا أو كفرا داخلون فيمن يرجع ، فقليل هؤلاء الذين يموتون موتة واحدة وهم الأحياء يوم الصعقة ، غير ممحضي الايمان أو الكفر ! أم الأولى هي عن الحياة الدنيا ، والثانية عن الحياة البرزخية ، والإحياءة الأولى للأولى والأخرى عن الموتة البرزخية للحياة الأخرى ، وفي مجموعها الذكرى إن لم تكن في كلّ منها ، فقد جبروا نكرانهم « إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى » باعتراف « أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ » ونكرانهم « وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ » باعتراف « وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ » . . . « فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ » ؟

--> ( 1 ) . المصدر ح 19 القمي قال الصادق ( عليه السلام ) ذلك في الرجعة وفي البرهان 4 : 93 ح 2 رجعة المعاصر عن الحسن بن محبوب عن محمد بن سلام عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الآية قال : هو خاص لأقوام في الرجعة بعد الموت فتجري في القيامة فبعدا للقوم الظالمين .