الشيخ محمد الصادقي
391
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إنهم عوان بين هؤلاء وهؤلاء ، فلا هم من أهل الجنة بهكذا تكريم : « سَلامٌ عَلَيْكُمْ . . . » ولا من أهل النار مستكبرين وخالدين ، فإنهم آخر مصيرهم الجنة مهما دخلوا النار ، أم عذبوا قبل النار ، فإنه قضية العدل جزاء وفاقا . « حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها » فأبوابها مغلقة - إذا - قبل أن يجيئوها ، خلاف أهل الجنة ، فإن أبوابها مفتوحة قبل أن يجيئوها لمكان « وَفُتِحَتْ أَبْوابُها » حيث الواو حالية تعني أنها مفتوحة حين مجيئهم إياها : « جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ » ( 38 : 50 ) . « فُتِحَتْ أَبْوابُها » ولمّا يدخلوها « وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ » من جنسكم ، فالرسالة المجانسة برسول مجانس للمرسل إليهم هي الحجة البالغة عليهم وكما في يس وغيرها « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ . . . » فرسول الإنس من الإنس ورسول الجن من الجن ، وكذلك التجانس في سائر الأجناس وراء الإنس والجن . « رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَ . . . » فإنما هي إتيان الرسالة المجانسة وتلاوة آيات مبشرة ومنذرة كحجة بالغة ، فلا موقع لأبعاد الزمان والمكان والقوميات والإقليميات والعنصريات ، وإنما رسالة إنسان إلى إنسان أم جن إلى جن أمّن ذا ، سواء أكان الرسول - بالفعل - فيهم ، أم قضى نحبه ورسالته حاضرة ، أو هو الذي يتلو عليهم آيات اللّه ، أمّن يحملون عنه رسالته ، فإنما هي الحجة البالغة الإلهية الواصلة كالرسول ، يبلغ دون زائدة ولا ناقصة ، اللهم إلّا فرعية لا تصطدم أصل الحجة ، كالزمن بعد كل نبي وإمام معصوم حجة ، ولا سيما إذا كان كتاب شرعته حاضرا دون زيادة أو نقيصة كما القرآن العظيم . فالركن الركين في الدعوة الإلهية تلاوة آيات اللّه المبشرة والمنذرة :