الشيخ محمد الصادقي

383

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ف « سبحانه » عن اليد الجارحة بأناملها « وتعالى » عن أن يشرك به غيره أو يشبه بغيره « عَمَّا يُشْرِكُونَ » . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 ) « 1 » . هذه أصرح آية في الجمع بين نفختي الإماتة والاحياء ، ثم لا نرى صريحة فيهما إلّا لإحداهما ، والأخرى هي الأكثر ، ومن الأولى وهي الأقل منها : « وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ . وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ . . . » ( 37 : 88 ) وقد عبر فيهما عن الموت الناتج عن النفخة الأولى بالصعقة والفزع . والنفخة هي الصيحة وهي كما هي مرتان للإماتة والإحياء ، طالما بينهما معاكسة في قلة الذكر وكثرتها في الذكر الحكيم ، فالنفخة أكثرها في الإحياء والصيحة في الإماتة .

--> والأرضين على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه كل ذلك يشير بأصابعه فأنزل اللّه « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » أقول وأخرجه مثله عن مسروق عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وخلافه المروي عن ابن مسعود عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مضروب عرض الحائط انه جاء حبر من الأحبار إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال يا محمد إنا نجد ان اللّه يحمل السماوات يوم القيامة على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع فيقول : انا الملك فضحك رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وما قدروا اللّه . . . أقول : ضحكه كان تنديدا وكما تندد به الآية . ( 1 ) . راجع الجزء 30 ص 34 من الفرقان تجد تفاصل النفخ في الصور .