الشيخ محمد الصادقي
374
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) . « الله » لا سواه لا استقلالا ولا مشاركة أو معاونة « خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » جملة وتفصيلا ، جماعات وفرادى ، وإحياء الأموات أمّاذا من خلق يظهر على أيدي الرسل ، كل ذلك من خلق اللّه يبرزها على أيديهم تدليلا على اختصاصهم باللّه ورسالاتهم عن اللّه « وهو » لا سواه « عَلى كُلِّ شَيْءٍ » خلقه « وكيل » يكل أمره « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » ( 7 : 54 ) . وخالقيته لكل شيء مما أجمع عليه الموحدون ، بل والمشركون أيضا وكما سئلوا فأجابوا : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . . . » ( 38 ) وعلى حدّ المروي عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « ليسألنكم الناس عن كل شيء حتى يسألوكم هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله ؟ فان سئلتم فقولوا : كان الله قبل كل شيء وهو خالق كل شيء وهو كائن بعد كل شيء » « 1 » وأنما المسؤول عنه « من خلقه » هو المخلوق ، لا كل شيء لأنه شيء ، فاللّه الأزلي الذي هو قبل كل شيء ، والأبدي الكائن بعد كل شيء ، ليس من الشيء المخلوق حتى يسئل عنه « من خلقه » ؟ ف « كُلِّ شَيْءٍ » بقرينة « اللَّهُ خالِقُ » يعني كل شيء مخلوق ، ولو أنّ كل شيء بحاجة إلى خالق ، خالقا ومخلوقا ، استحال وجود كل شيء ، حيث لا ينتهي إلى خالق غير مخلوق ، إذا فكل شيء أصبح مخلوقا دون خالق ، أم لا يوجد أي شيء !
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 333 - اخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . .