الشيخ محمد الصادقي
364
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
القرآن والسنة القاطعة ، فمضروبة عرض الحائط ، كالتي تؤيس عباد اللّه عن رحمة للّه « 1 » فما هو إلّا عوانا بين الخوف والرجاء ، دون ترسّل اللّامبالاة في الأخطاء رجاء فوضى ، ولا تمحّل القنوط عن رحمة اللّه خوفا مطلقا ، فإنما هو كما قال اللّه « لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . . . وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ . . . وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ . . . » . و « يا عِبادِيَ » تذكير بأنهم ليسوا إلّا عباد اللّه ، و « الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ » إسرافا في التخلف عن عبودية اللّه نكرانا للّه ، أو اشراكا باللّه ، أو كفرا بآيات اللّه ووحيه ، أم تركا لشرعة اللّه كلّا أو بعضا ، إسرافا يقنط العبد عن رحمة اللّه ويهبطه يأسا إلى نقمته ، ولكنه على إسرافه في أيّة دركاته يبشّر برحمة اللّه بعد ما ينهى عن القنوط منها ، وقد ولج في العصيان ولجّ في الطغيان ، شاردا عن الطريق ، ماردا عن الحق الحقيق ، ويا لها من رحمة واسعة نديّة رخيّة ، ولكنها ليست بفوضى رديّة ، فهناك الإنابة والإسلام للرب واتباع أحسن ما أنزل . وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 54 ) . فلولا الإنابة قبل الموت فالعذاب بالباب وقد تقطعت الأسباب وحارت الألباب ، والإنابة هي الأوبة إلى أفياء الطاعة بعد ما أسرف في تركها ، رجوعا إلى اللّه نوبة بعد نوبة مرة بعد أخرى .
--> ( 1 ) . المصدر اخرج ابن الضريس وأبو القاسم بن بشير في أماليه عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : ان الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة اللّه ولم يرخص لهم في معاصيه ولم يؤمنهم عذاب اللّه ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره انه لا خير في عبادة لا علم فيها ولا خير في علم لا فهم فيه ولا قراءة لا تدبر فيها .