الشيخ محمد الصادقي

334

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم في القيامة الكبرى ، وهناك فارق بين « مَنْ شاءَ اللَّهُ » وسواهم ، أنهم لا يصعقون ويفزعون يوم الصعقة الموت عن البرزخ ، فإنه كموت الأرواح : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » ( 39 : 68 ) . ليس الموت آخر المطاف في رحلة الحياة ، إنما هو حلقة بعدها أصل الحياة « يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي » وهنالك اختصام العباد المشركين كما كانوا يختصمون في الدنيا في مواليهم وفيما بينهم : « قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ . تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » ( 26 : 97 ) « لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ » ( 50 : 28 ) و « إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ » ( 38 : 64 ) اختصاما متصلا بين الحياتين دون إمهال « ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ » ( 36 : ) 49 ) . العبّاد من دون اللّه يختصمون فيما بينهم وكما يختصم المعبودون ، ثم ثالث ثلاثة اختصام العبّاد والمعبودين ، ثالوث منحوس ، ثم اختصام بين الرسل والمرسل إليهم ، وبين كلّ الدعاة والمدعوين : « وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً » ( 25 : 30 ) وأين اختصام من اختصام ؟ ! ومن الاختصام ما هو بين الأمة مع بعض في ظلامات « في الدماء » « 1 »

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 327 اخرج عبد بن حميد عن الفضل بن عيسى قال لما قرئت هذه الآية قيل يا رسول اللّه فما الخصومة قال : في الدماء ، واخرج عن الزبير بن العوام قال لما نزلت « إِنَّكَ مَيِّتٌ . . . » قلت يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أينكر علينا ما يكون بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب ؟ قال نعم لينكرن ذلك عليكم حتى يؤدّي إلى كل ذي حق حقه .