الشيخ محمد الصادقي
322
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » ( 6 : 25 ) . فكما ينزّل اللّه من السماء ماء فينبت لهم به زرعا مختلفا ألوانه ، كذلك ينزل ذكرا ونورا تتلقاه الصدور المنشرحة فتلقيها إلى القلوب الحية ، دون الصدور الحرجة الضيقة ، والقلوب المقلوبة القاسية ، فأين قاسية مظلمة من منشرحة نيّرة ؟ أترى ما هي علامة الإنشراح والنور ؟ إنها على المروي عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل حلول الفوت » « 1 » . ف « لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب وأن أبعد الناس من الله القلب القاسي » « 2 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 485 ح 40 عن روضة الواعظين للمفيد روي أن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قرأ « أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ . . . » فقال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : ان النور إذا وقع في القلب انفسخ له وانشرح ، قالوا يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ! فهل لذلك علامة يعرف بها ؟ قال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : التجافي . . . و في الدر المنثور 5 : 325 اخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قالوا يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ! فهل ينفرج الصدر قال نعم قالوا هل لذلك علامة قال نعم التجافي . . . و فيه اخرج ابن مردويه عن عبد اللّه بن مسعود قال تلا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هذه الآية فقلنا يا رسول اللّه كيف انشراح صدره قال : إذا دخل النور القلب انشرح وانفسخ قلنا فما علامة ذلك قال : الإنابة . . . ( 2 ) الدر المنثور 5 : 325 - اخرج الترمذي وابن مردويه وابن شاهين في الترغيب في الذكر والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عمر قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لا تكثروا . . . و فيه اخرج ابن مردويه عن عائشة عن النبي ( صلى اللّه عليه