الشيخ محمد الصادقي
32
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
حاجيات العالمين إلى درجات من الهدى ، و « رَبُّنا يَعْلَمُ » دون سواه يعلم ما هي الحكمة في اختصاص بعض الناس بالرسالة دون بعض ، ف « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ » ( 6 : 124 ) كما « اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ » ( 22 : 75 ) . ف « رَبُّنا يَعْلَمُ . . . » هدم لصرح الاستحالة في رسالة البشر وإنزال الوحي عليه ، ثم تبنّ لصرح الرسالة بآياتها الذاتية المشاهدة في المرسلين ، ومن ثم آيات منفصلة تؤيدها واللّه من وراء القصد . هذان شرطان أصيلان يتبنّيان الرسالة الإلهية : أن يحملوا معالم التربية الإلهية الرسالية ، وأن يبلغوها البلاغ المبين : « وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ » ( 24 : 54 ) . هناك اندحضت حجة الناكرين فتحوّلوا إلى هراء في عراء عن شاكلة الحجة وإن بصورتها ، قوله ناكبة ماردة لكل عاجز عن الحجة ، حاجز عن المحجة ، حيث تتهددهم بالرجم : قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) . التطيّر هو التشام ، فلما نكب أهل القرية في جواب الرسل عن تكذيبهم توصلوا إلى شطحات القيلات : « إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ » والتهديد بأشد العذاب : « لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ » وسائر العذاب : « وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ » وهكذا يسفر الباطل عن غشمه ، ويطلق على الهداة تهديده وعربدته في التعبير والتفكير . قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 ) . ليس طائركم منا بل هو معكم ، حيث تواجهون الناصحين بكل شؤم