الشيخ محمد الصادقي
317
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
التقسيم الثنائي يخرجه عن اللب والهدى ، فهو داخل في عبادة الطاغوت مهما اختلفت دركاتها . أم إنه بين عبادة الطاغوت وبين اتباع أحسن القول ، فالتقسيم إذا ثلاثي أماذا ؟ وخلاصة القول في الآية أنها تحريض على الاجتهاد في الحصول على أحسن القول حسب المستطاع ، وتحريك للمسلمين بحركة دائبة نحو الحسنى في المعارف والعقائد والأعمال ! . أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ( 19 ) . الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كان حريصا على هدى الضالين والمنحرفين وهم مصرون على ما هم وهو متحسّر ، وهنا اللّه يريحه عن عبأه ويسقط عنه تكلّف الدعوة حين لا تثمر « أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ » دونما بداء منه ولا من اللّه - أنت تتكلف في هداه « أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ » حيث يعيش نار الضلالة فإلى نار الجحيم ؟ لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ( 20 ) أهل الطغوى حقت عليهم كلمة العذاب ، ولأهل التقوى كلمة الثواب ، ومن ذلك « لهم غرف مبنية من فوقها غرف » في جنات الخلود ومن قبلها في جنات البرزخ ، والغرفة هي المنزل الرفيع ، وما أجملها إذا كانت « مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ » قصورا طباقا عالية « تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » ومن فوقها الأشجار ، أتراها بماذا بنيت ومن ذا يبنيها ؟ يبنيها اللّه برحمته كما تبناها أهلوها بتقواهم ، تبنى لهم كما يشتهون ولديه مزيد « . . . وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ » ( 34 : 37 ) « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ