الشيخ محمد الصادقي

311

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ما لم يلحقه الإيجاب : « وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ » كما ليست هي الإيجاب ما لم يسبقه السلب ، فلا ينفعك « لا إله » إلّا أن يلحقها « إلا الله » ولا « إلا الله » إلّا أن يسبقها « لا إله » إيجابا موحّدا مخلصا بعد سلب مطلق . فقد تسلب ثم لا إيجاب كمن لا يعبد إلها ولا يعبد اللّه ، أم قد توجب ولا تسلب كمن يشرك باللّه ، إذا فكلمة الحق الهدى هي « لا إله إلا الله » . وعبادة الطاغوت دركات ، كما الإنابة إلى اللّه درجات ، فقد يعبد الطاغوت كما اللّه ، طاعة مطلقة ، فعبادة التأليه من دون اللّه هي أنحس دركات العبادة للطاغوت ، وقد يطاع دون تأليه ولا طاعة مطلقة فهي أيضا عبادة للطاغوت مهما كنت مسلما « ومن أطاع جبارا فقد عبده » « 1 » وبينهما متوسطات . فإذا تركت عبادة الطاغوت وطاعته عقائديا وعمليا فهنالك الإنابة إلى اللّه ، رجوعا إليه بعد فصال ، حيث الفطرة ومعها العقل تحكم بعبادة اللّه لا سواه ، فإذا ترك الطاغوت فإنابة إلى اللّه . وهنالك بشارتان اثنتان ، أولاهما للذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى اللّه ، أنّ « لَهُمُ الْبُشْرى » والثانية لهم حين يستمعون القول فيتبعون أحسنه . أترى ما هو القول الذي يستمعون وما هو أحسنه ؟ هل إنه مطلق القول

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 481 عن المجمع روى أبو بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية أنه قال : أنتم هم ومن أطاع جبارا فقد عبده ، و في أصول الكافي بسند آخر عن أبي عبيدة الحذاء عنه ( عليه السلام ) في حديث طويل حول الآية « والعبادة طاعة الناس لهم » .