الشيخ محمد الصادقي

304

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أجرهم وتوفيته إذ تكفّر سيئاتهم ، ولا في أعمالهم ، ولا في حسبانهم ، ولا في أمد أجرهم ، فهم - إذا - في مربع اللّاحساب وذلك حسابهم إذ صبروا في اللّه بغير حساب . قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) إخلاصا في طاعته وعبادته لأعلى القمم ! وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) أولية تتخطى طول الزمان وعرض المكان ، وهو فوق الزمان والمكان ، فإنها أولية في المكانة والزلفى : « قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » ( 43 : ) 81 ) فلا مسلم في العالمين يسبقه أو يدانيه ، من الملائكة والجنة والناس أجمعين : « . . . قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ( 6 : 14 ) . إنه كان عليه أن يحتل الأولية المطلقة في الإسلام ، وقد فعل ، وإلّا فكيف يأمره ربه بما لا يسطع ، أو يخالف أمر ربه فيما يسطع ، فقد أمره اللّه وهو طبّق أمره ففاق العالمين في إسلامه للّه رب العالمين . « أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ » يستغرق ماضي الإسلام أيا كان وأيان ، ثم « أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ » يستغرق مثلث الزمان ، فلا يعني الأولية - فقط - إسلامه قبل دعوته إليه ، فإن صيغته الخاصة « أن أسلم قبلكم » وقد كان مسلما للّه منذ فطامه في الملك ، ومنذ خلق اللّه الخلق في الملكوت ، ولكنه حقق الأولية في إسلامه في عهده الرسالي بجهاده المتواصل وجهوده المتآصل . فصاحب الدعوة هو الاوّل في إخلاص الدين والإسلام ثم يدعو ، وهو أوّل من أسلم وأول المسلمين في نطاق دعوته ، ولكن الرسول الخاتم هو الأول في إسلامه طول الزمان وعرض المكان لأنه رسول إلى الرسل وشهيد الشهداء .