الشيخ محمد الصادقي
30
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ميزاته ، فقياسهم يمثل قياس إبليس اللعين : « خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » وهم بذلك في أسفل سافلين ! « وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ » كنتيجة عن تلكم المماثلة الحاصرة الخاسرة الحاسرة أن لو أنزل من الرحمن شيء لأنزل علينا كما أنزل عليكم ، وإذ لم ينزل علينا ف « ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ » على بشر . ولأن « الرحمن » رحمة عامة ، فللمماثلين في البشرية إما أن تنزّل هذه الرحمة على سواء ، أم لا تنزل على سواء ، والجواب أن الوحي إنما هو من مبدأ الرحيمية ، رحمة خاصة للخصوص من عباده الصالحين ، فالنازل على الإنسان - كبشر - رحمة رحمانية ، ولكنما النازل عليه كإنسان في مختلف المنازل الروحية ، إنما هو رحمة رحيمية ، من كتابة الإيمان وإلى نبوءة ورسالة وإمامة الرسل وخاتمة للوحي ، ف « رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » فإن قضية الربوبية الحكيمة عدم التسوية بين المختلفين في الاستعدادات والقابليات والفاعليات ، والحاجة الضرورية للناس إلى الرسالات من أمثالهم في البشرية لتكون الحجة بالغة لا تبقي على أثر من نكران وعاذرة ! . فمهما لم ينزل الرحمن وحيا يعم البشر - ولن ينزل - فقد أنزل الرحيم وحيا : « وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » . و « إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ » كنتيجة حاسمة في حسبانهم ، هي حصرهم لدعواهم رسالة الوحي في الكذب ! قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 17 ) . أترى « رَبُّنا يَعْلَمُ » تثبت لهم رسالة إلى هؤلاء الناكرين ؟ ولكل مدع لا يملك برهانا على دعواه أن يقول « رَبِّي يَعْلَمُ » وللناكر أن يعكسها نفيا