الشيخ محمد الصادقي
295
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
( 7 ) . رغم هذه النعم السابغة ، سابقة ولاحقة ف « إِنْ تَكْفُرُوا » باللّه كفرا أو كفرانا « فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ » ( 11 : 57 ) « وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً » ( 9 : 39 ) « فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ » لا تنقصون منه فتيلا ولا تزيدونه كثيرا ولا قليلا . فلا شكركم ينفعه شيئا ولا كفركم يضره شيئا « وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ » ( 47 : 38 ) وإنما يأمركم بشكره حيث « وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ » لا له « وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ . . . » ( 27 : 40 ) يرضى شكره لكم طاعة وعبادة لصالحكم أنتم « إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ » ( 14 : 8 ) و « عباده » هنا كل عباده ، لا الشاكرون فقط ، إذ ينقلب إلى عكسه في الكافرين ، فيرضى لهم الكفر ولا يرضى لهم الشكر ! وفيه إعذار للكافر في كفره وتركه لشكره ، فإنما المكلف بالشكر هو الشاكر بطبعه لا سواه ! ف « لا يَرْضى لِعِبادِهِ » نفي لرضاه الكفر تكوينا وتشريعا ، ولذلك ينهى عنه على أية حال ، ولكنه ليس ليحملهم على شكره وألّا يكفروا تسييرا حيث التكليف يتطلّب الاختيار . ثم الرضا والغضب من اللّه كسائر صفاته ، لا تعنيان فيه تعالى تحوّل الحال ، إذ لا يتغير بانغيار المخلوقين شكرا أو كفرا أماذا ؟ من غيار ، فرضاه هي موافقة المصلحة فالثواب ، وغضبه خلافها فالعذاب ، وكل من الثواب والعقاب هو صورة واقعية تبرز يوم القيامة عن الشكر والكفر صورة طبق الأصل ، ف « ما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » !