الشيخ محمد الصادقي
289
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
مُكْرَمُونَ . . . ( 21 : 26 ) فهم المصطفون في العبودية دون البنوة التشريفية . ومع الغض عن هذه الاستحالة « لاصطفى » هو « مِمَّا يَخْلُقُ » 5 « ما يشاء » دون نظرة لاصطفاء المشركين ما يختلقونه كما يشاءون ! « سبحانه » عن أن يتخذ ولدا ، أو يصطفي مما يخلق ما يشاء ولدا ، أو يصطفيه غيره ما لا يشاء له ولدا ، لأنه « هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » واحد لا يثنى باتخاذ ولدا أو اصطفاءه ، وقهار لا يحتاج إلى ولد يرثه أو يسانده ! . . . ولكنهم اصطفوا للّه ولدا ليسوا ليصطفوه لأنفسهم « أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً » ( 17 : 40 ) ؟ ولو تخطّينا هذه الاستحالات فاتخذ اللّه ولدا ، أم ولد لأبعد تقدير ، لم يكن لزامه أن يشرك به إلّا بإذنه دون الأهواء « سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » . خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 5 ) . آية فريدة في تكوير الليل والنهار على بعض ، قد تعني معنى فريدا من الملاحم الغيبية هو كروية الأرض ودورانها . تكوير الشيء إدارته وضم بعضه إلى بعض ككور العمامة ، فتكويره على شيء ادارته عليه منضما إليه ، فكل من الليل والنهار دائر على زميله منضم إليه ، فالكرة الأرضية تنقسم دائبا إلى أفقي الليل والنهار ، متصلين ببعض ، وكلّ ركب الآخر دوريا ، وكما هو الثابت علميا والمشاهد عينيا ، فلا وقت من الأوقات ولا آن من الأوان ، إلّا أن نصف الكرة ليل والنصف الآخر المقابل له نهار ، فكل مكوّر على الآخر ، وهما حسب