الشيخ محمد الصادقي
278
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وترى « منهم » تعني من المجموعة ، فالمخلصون - فقط - هم لا يدخلون الجحيم ؟ وهذا خلاف الضرورة والنص أن الجنة هي للمتقين ، سواء السابقين وأصحاب اليمين ، وكل من رجحت حسناته على سيئآته أمّن هو ، أم تعني التابعين ، العائشين بحساب الشيطان الرجيم ، ف « من تبعك » لا تعم من تبعه في صغائر ، أم وفي كبائر مكفرة بتوبة أم شفاعة ! أم « لأملأن » لا يدل على حتمية العذاب ف « إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا » . ولكن الداخلين هنا هم كافة المكلفين من أهل التقوى والطغوى ، ثم ينجوا أهل التقوى ، والنص هنا « مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ » . ثم وملأ الجحيم ممن تبعه منهم يعم الداخلين الخالدين ، مؤبدين وغيرهم ، كما يعم غير الخالدين ، وهؤلاء الثلاث هم تابعوه ، الذين يعيشون على حسابه ، دون المتقين على درجاتهم « ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا . . . » . قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ فلا أتصنّع وأتحلّى بما ليس لي ، ولا اماري حتى في عدم سؤال الأجر ، فمن الدعاة من لا يسأل أجرا على تكلف وتصنّع ، أو يدعي فوق مكانته على تكلف ، ولكن « وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ » كما هو لائح من كل أقوالي وأعمالي ، لا نعرف تكلفا ولا يعرفنا تكلف طول الحياة رسالية وقبلها . إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ . إن القرآن ، وإن نبي القرآن إلّا ذكر للعالمين ، ولتعلمن نبأ ذلك الذكر بعد حين ، إذ تتذكرون هنا بذكراه ، أم تعرضون فذكراه حين الموت ، ثم ذكرى بأكملها حين الحساب ، أحيان ثلاثة ، ينفع أولاها ، ثم ولات حين مناص ، إذ فات يوم خلاص .