الشيخ محمد الصادقي

262

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 ) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 ) . « أهله » تشمله زوجه ، وبأحرى من سائر أهله ، وقد كانت معه طيلة مصابه ، فكيف « وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ » ثم ماذا تعني « وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ » ؟ هذه الوهبة الربانية تشير إلى انفصالة بينه وبين أهله ضمن مصابه الواصل إلى قمته ، فرجعها اللّه إليه قبل دعاءه - كما رجع سائر أهله ، ثم أتم وهبتها إليه بعد استجابته ، حيث لم يرفضها ، وعالج موقفه من يمينه أن يضربها ولا يحنث . ثم الميّتون من أهله خلال المحنة أحياهم اللّه وهم تتمة من أهله ، وعلّ مثلهم معهم عديد كأمثالهم ماتوا من ذي قبل فأحياهم معهم « 1 » « رَحْمَةً مِنَّا » زائدة على زحمة حصلت « وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ » أن اللّه لا ينسى الصابرين يوم الدنيا كما لا ينساهم يوم الدين . وقد تعني « مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ » أنه أولد له مثلهم من ولده ، وزوجة مثل زوجته ، اللّهم إلّا هيه لو أنها ترفض الثانية فإنها على كونها رحمة له ولكنها - حسب العادة - لها زحمة ومشقة ! ولكن « معهم » تلميحة لمعية الأهلية فليكونوا آهلين لعشرتهم ، ساهلين في عشيرتهم .

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 4 : 52 محمد بن يعقوب باسناده عن يحيى بن عمران عن هارون بن خارجه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية قلت : أحيا له ولده كيف اعطى مثلهم معهم ؟ قال : أحيا له من ولده الذين ماتوا قبل ذلك بآجالهم مثل الذين هلكوا يومئذ .