الشيخ محمد الصادقي
255
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ » ( 21 : 83 - 84 ) . نصان في سائر القرآن يتحدثان عن بلوى أيوب وصبره عليها ، باختصار في الأنبياء ، وفصلا هنا . ذلك النبي العظيم الذي طمع الشيطان في تضليله بنصبه وعذابه ، أن يصدّه عن عبادة ربه أم ينقصه ، ولم يصده ربه امتحانا لعبده ، فعمل في ذلك واعتمل ولم يرجع عنه على طول المدة وطائل النصب والعذاب إلّا خاسئا وهو حسير ! أجل ، وليكن أيوب قبسا وهّاجا في الإيمان ، ومثلا عاليا وحيدا في الصبر واليقين ، حيث ينكص الشيطان على أعقابه ويجمع شياطينه المردة ، ويوحي لهم أن اللّه ليس ليصدهم عن أية أذى يريدونها بأيوب ، فقالوا : نجرّده عن أهله وماله وصحة حاله ليعود مجردا عن إيمانه حيث تشغله بليته باله هنا يريد اللّه بذلك السماح امتحان عبده ، ويريد الشيطان امتهانه « وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ولقد سلّط الشيطان على قصوره فجعلها قبورا ، وعلّ على ولده أيضا فبدّلهم ميتا ، وعلى مواشيه وأمواله ، وعلى بدنه ، فقلبه في حظوظه المادية ظهر بطن لا يبقي له شيئا ولا يذر إلّا أطاح به ودمّر . يريد الشيطان ليضطر عبد اللّه أيوب إلى اختراق ثوب الاصطبار إذا تهدمت عليه أركان حياته ، في ماله وأولاده ودوره وحاله ، ويريد اللّه ليجعل من أيوب عبدا صبورا أوّابا شكورا ، تصبح قصته ذكرى للعابدين وعبرة للمصابين ، وعزاء للمكروبين ، وسلوى للمرضى والزمنى والمجروحين .