الشيخ محمد الصادقي
249
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
من سوء تنبيها وتخفيفا عن جزاء ، كذلك منه ما يبتلى بها عباد اللّه الصالحون ولكي يزدادوا من ربهم زلفى ، فان أفضل الأعمال أحمزها ، « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . . . » ( 2 : ) 124 ) كذلك يبتلي سليمان بفتنة ، فيسأله تعالى بعد نجاحه « هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي . . . » فيؤتاه سؤله « فسخرنا . . . » . أتراه لأنه عصى ربه يطلب منه ذلك الملك القمة ، بديل التوبة ؟ وكما قالوه في عرض الصافنات الجياد ؟ ! « فَتَنَّا سُلَيْمانَ » حين ترك إن شاء اللّه ، وحين « أَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً » فما فزع من ذلك الجسد الذي عكس هواه في سبيل اللّه ، فلما نجح « فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ » من ترك المشكور هنا : إن شاء اللّه ، ومن أن يعترضه أي محظور ، « ثُمَّ أَنابَ » إلى ربه في استيهاب الملك القمة . ولماذا الاستغفار من ترك المشكور - إن صح الحديث أن ترك إنشاء اللّه - ؟ لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين ! . وقد يلمح استيهابه ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده أن الجسد الملقى على كرسيه كان من يرجو سليمان أن يرثه ملكه ، فلما ابتلي بموته استبدل به ما هو خير : قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) . أتراه يبخل في ذلك الاستيهاب الإستيعاب ، فيتطلب ملكا لا ينبغي حتى لخاتم الأنبياء روحيا ، ومن ثم لخاتم الأوصياء زمنيا وروحيا وهو يصفهما على البدل كأفضل محبوب كما في النص العبراني التالي :