الشيخ محمد الصادقي
24
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهما أصحاب لوط وأصحاب الأيكة بما انتقم اللّه منهم ، فعلّه صيغة أخرى عن اللوح المحفوظ وأم الكتاب ، والكتاب المبين ، تعبيرات أربعة عن علمه التفصيلي بكل شيء ، فهم وما قدموا وآثارهم ، وكل شيء سواهم ، وكل فعل بجزائه ، كل ذلك سابق في علم اللّه حتى وإحياء الموتى وكتابة ما قدموا وآثارهم ، ولكنه ليس تقدير التسيير ، وإنما تقدير العلم الكاشف عما سيكون كما يكون ، بتسيير أو تخيير ، فليس إحصاء الأعمال التكليفية في كتاب مبين بالذي يقدرها تسييرا ، وإنما هو كشف عنها كما يحصل تخييرا . ولأن ذلك الإحصاء لكل شيء لا يعزب عنه شيء فقد ينحصر باللّه الذي يعلم كل شيء ويقدره ، منحسرا عمن سوى اللّه وان كان الرسول الأقدس ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وذويه ، فليس عندهم الإحصاء المطلق كما عند اللّه ، إلّا مطلق الإحصاء مما علمهم اللّه ، فهم - إذا - المصداق الثاني للإمام المبين « 1 » واللوح المحفوظ وأم الكتاب
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 279 ح 27 في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي الجارود عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده ( عليه السلام ) قال : لما نزلت هذه الآية على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » قام أبو بكر وعمر من مجلسهما وقالا : يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هو التوراة ؟ قال : لا قالا فهو الإنجيل ؟ قال : لا قالا فهو القرآن قال : لا قال ، فأقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هو هذا انه الامام الذي احصى اللّه فيه تبارك وتعالى علم كل شيء . أقول : انه تفسير بمصداق ثان ناطق في الخلق وأوله رسول اللّه ثم أوله الصامت كتاب اللّه وكل الثلاث من المصاديق التالية لعلم اللّه . و في تفسير البرهان 4 : 7 ح 8 الشيخ في مصابيح الأنوار باسناده عن رجاله مرفوعا إلى المفضل بن عمر قال : دخلت على الصادق ( عليه السلام ) ذات يوم فقال لي يا مفضل عرفت محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كنه معرفتهم ؟ قلت يا سيدي ما كنه معرفتهم ؟ قال يا مفضل عرفت تعلم أنهم في طير الخلائق بجنب