الشيخ محمد الصادقي

227

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

للروحيين ، مهما حرمهم أهل الزمن طول قرون الرسالات ، حرموهم حقوقهم ولكن « الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » وهي آخر الزمن ، ثم في الزمن جمع بينهما أحيانا كما في داود وسليمان ( عليهما السلام ) بما جعل اللّه تكوينا وتشريعا ، وأخرى فصل بينهما لشراسة الزمنيين من ناحية وتقاعس الروحيين أو سائر المؤمنين من أخرى كما عشناه طول القرون الإسلامية . وثالثة محاولة إيمانية صامدة من المؤمنين لكسر جبروت الطواغيت واستلام أزمة الحكم كما فعله الإمام الحسين سيد الشهداء ( عليه السلام ) وعدم نجاحه لاستلام السلطة الزمنية هو من جرّاء تخاذل المسلمين أن لم ينصروه ، مهما نجح روحيا كأمثولة عالية منقطعة النظير في التضحية والفداء ، روحي وأرواح العالمين لتراب الشهداء مقدمه الفداء . ورابعة هي من جراء الثورة الحسينية كالثورة الإسلامية السامية الحاضرة في إيران ، حيث يقودها ابن الإمام الحسين ( عليه السلام ) . اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 ) . ذلك الأيدي الداودية هي أيدي السلطة الزمنية إضافة إلى الروحية ، وثالثة يد التجاوب معه في تسبيحه من الجبال والطير ، ومن أهم أيديه يد العبادة « عبدنا » وعلى حد المروي عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « لا ينبغي لأحد أن يقول إني أعبد من داود » « 1 » اللهم إلّا قائله لأنه - « أَوَّلُ الْعابِدِينَ » ! ولماذا « ذا الأيد » ل « إِنَّهُ أَوَّابٌ » يئوب إلى ربه ويثوب دائبة دون وقفة !

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 297 - اخرج الديلمي عن عمر قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . . .