الشيخ محمد الصادقي
224
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
من كربتها ولا قدر فواق ، كما يفيق المريض من علته والسكران من نشوته . وقد تعني « صَيْحَةً واحِدَةً » واحدة تلو الأخرى على الأبدال ، فقد تكون لهم صيحة يوم الدنيا هي عذاب الاستئصال ، ثم لهم ولكل العالمين صيحة لقيامة الإماتة ، هي لهم أولاء عذاب ، ومن ثم صيحة قيامة الإحياء ، ولا فواق لايّ من هذه الصيحات لهؤلاء الأنكاد ! وقد تعني - فقط - الصيحة الثانية ليوم الحساب : « وَقالُوا . . . قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ » فلكل صيحة قبل يوم الحساب فواق بعدها ، حيث النوم في البرزخ فواق : « النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا » فليس بينهما عرض على النار ، لكن « ويوم القيامة أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ » ( 40 : 46 ) إذ لا تخفيف فيه ولا فواق . ويا لعجالة الحماقة لهؤلاء الأغباش يستعجلون قطّهم من صيحة الحساب قبل يوم الحساب ، ومهما تكن لهم من صيحة يوم الدنيا فما هي إلّا دون صيحة الحساب ! . والقطّ في الأصل هو المقطوع عرضا كما القدّ هو المقطوع طولا ، إذا فهو النصيب المفروض المفروز ، ولكن قط الصيحة الأخيرة ليس مفروزا مهما كان مفروضا ، فإنه صيحة الإحياء ثم لا فواق بعدها للكافرين ولا نومة فيها فواق ، خلاف سائر الصيحة قبلها حتى صيحة الإماتة فإن بعدها وقبل الأخرى برزخ فيه نوم مهما قل أو كثر ، وهو فواق ! . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 17 إلى 29 ] اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 ) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ