الشيخ محمد الصادقي
222
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الوحي ، وغير الخاصة باللّه ، على ضوء الكشوف العلمية المتواصلة . وهناك أسباب لا سبيل إليها باي سبب من الأسباب ، ولن يكشف العلم عنها النقاب مهما تقدم وتصدى ! فإنها « أدق من الشعر وأحد من الحديد وهو بكل مكان إلا أنه لا يرى » « 1 » . جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ( 11 ) . « جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ » ايّ الأحزاب « هنالك » ارتقاء في الأسباب « مهزوم » في غزو الفضاء ، مهما هزمت الجنود العلمية الجبارة أسبابا تنهزم في الأرض والسماء . إنّ كافة الجنود ، بكل الإمكانيات والطاقات ، هي « هنالك » أمام الارتقاء في الأسباب ، إنها ليست إلّا « جند ما » في كل هزالة وبذالة أمام ملك السماوات والأرض وملكهما وأسبابها الغيبية الخاصة ! كما و « جُنْدٌ ما هُنالِكَ » أمام حجة الوحي محجوج « مهزوم » من أي حزب « من الأحزاب » مهما أبرقوا وأرعدوا ، فإن للحق دولة وللباطل جولة ! إن صرح الوحي لا يساوى أو يسامى ب « جند ما » وكل الأجناد في تلك الساحة العالية هي « جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ » ! كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) . « كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ » « أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً » على جبروتهم « وعاد » أصحاب « إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ . الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ »
--> ( 1 ) . الدر المنثور : 5 : 297 - اخرج ابن جرير عن الربيع بن انس قال : الأسباب . . .