الشيخ محمد الصادقي
220
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ويستوحشون من أهله ، فبالطبع لا يسمعون إلّا ما هم من أهله ، فيأخذونه حجة على الحق وأهله ! وهذه طريقة مكرورة ماكرة في الأجواء الطاغوتية ، حيث يصرف فيها الطغاة جماهيرهم الأذيال عن الاهتمام بصالحهم العقائدي والبحث وراء الحقيقة المنشودة ، حيث اشتغال الجماهير بمعرفة الحقائق خطر عليهم ، إذ يكشف أباطيلهم وأضاليلهم ، فيصعب بذلك استحمارهم . وقد تلمح « وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ » بأنهم كأنهم استضعفوا أمام داعية الحق ، فلينطلقوا عنهم خلاصا عن أسرهم بأسرهم ، وصبرا على آلهتهم المظلومين المهاجمين « إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ » بهم من مسّ لكرامتهم ! أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) . وإذا كان الذكر ينزل على بشر مثلنا ، فكيف أنزل عليه الذكر من بيننا ونحن أولى به منه ، وليس ذلك العجاب لأنهم عرفوا الذكر ثم شكوا فيمن أنزل عليه « بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي » إذ ما عرفوه ، ولذلك أنكروه ، وإذا عرفوه فهم قد « جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » « بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ » حتى يثوبوا ولات حين مناص ! . أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 ) . لذلك فلهم الخيرة في نزول الرحمة على من يشاءون ، دون ربك ، « قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ » ( 17 : 100 ) « أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ » ( 43 : 32 ) .