الشيخ محمد الصادقي
218
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
قرون كافرة مضت وغبرت درج التأريخ « أهلكناهم » هلاك استئصال العذاب أم موت « فنادوا » حين هلاكهم استغاثة النجاة « وَلاتَ حِينَ مَناصٍ » وفرار وخلاص . وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) . ويا عجباه من عجبهم « أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ » والمجانسة هي من لزامات الدعوة الرسالية تكملة للحجة ، وإيضاحا عمليا للمحجة « وَقالَ الْكافِرُونَ » بالتوحيد والرسالة « هذا ساحِرٌ » يسحرنا بكلامه « كذاب » في دعوته ، ومن أدلة كذبه دعوته إلى خلاف الأصل : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) . وي ! كأن الأصل الأصيل في الالوهة هو الآلهة ، فالداعي إلى إله واحد يدعو إلى شيء عجاب ! وترى كيف انقلب الباطل أصلا والأصل باطلا حينما يتعود الإنسان على باطل ودون اي برهان ، إلا تعاقب الآباء القدامى على اصالة العدد ورغم ان الأصل بين المشركين - أيضا - إله واحد هو خالق الكون : « ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل فأنى تؤفكون » ؟ ! . . . ومن ثم اختلقوا له أندادا ليضلوا عن سبيله ، وعلى مرّ الزمن وتوالي القرون تناسوا ذلك الأصل ، وعاكسوا امره بخلاف الأصل ، فليأت من يدعي الوحدة ببرهان ! رغم ان الواحد متفق عليه والزائد مختلف فيه ، وعلى مدعي الزيادة ان يأتي ببرهان ! فهنا يصور النص مدى دهشتهم من هذه الحقيقة الفطرية العقلية ، التي تصدقها كافة البراهين « أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ