الشيخ محمد الصادقي
21
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لا محيي للأحياء يوم الإحياء إلّا هو ، ولا كاتب لأعمالهم في حياة التكليف إلّا هو ، ولا محصي لكل شيء قبل شيئه إلّا هو ، توحيدا في مثلث الأفعال مبدأ ومعادا وبين المبدء والمعاد ف « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » . وعل « الموتى » يعم بعدي الموت ، قبل الحياة الدنيا وبعد الموت عنها : « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 2 : 28 ) : نحيي موتى الأجنّة بعد موتها الكائن « فأحياكم » ثم نحي موتاهم بعد حياتهم وموتهم « ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ » . فالإحياء الأول قضية الفضل واقع مكرور على أية حال ، ملموس غير منكور بحال ، فبأحرى الإحياء الثاني قضية العدل وهو أهون عليه « وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » ( 30 : 27 ) . ثم « وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ » في الحياة الدنيا تثبيتا لها في ظروف عدّة ، حجة لهم وعليهم يوم يقوم الأشهاد ، كتابة في أعناقهم وذوات أنفسهم بتسجيل الصور والأصوات : « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » ( 17 : 14 ) وكتابة في أرضهم بأجوائها وأشيائها بأشياعهم : « يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها . بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها » ( 99 : 5 ) « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 45 : ) 29 ) وكتابه بكرام كاتبين مؤمّرين من قبل رب العالمين « كِراماً كاتِبِينَ . يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ » ( 82 : 12 ) وكتابة في سجلّات ضمائر الشاهدين : « وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ » ( 16 : 84 ) كتابات أربع تجمع كافة الشهادات العينية وما دونها . وترى ما هو الفارق بين « ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ » ؟ والأعمال كلها مقدّمة