الشيخ محمد الصادقي

187

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

البلاء « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . . . » ( 2 : 124 ) وتلك هي الكلمات العينية الدالات على قمة التسليم لرب العالمين ! دون اللفظية التي يلفظها كل إنسان أيا كان وأيان ! إِنِّي أَرى . . . فَانْظُرْ ما ذا تَرى . « إِنِّي أَرى » رؤيا أنا أراها صادقة وأرى تحقيقها دون تروّ ومهلة ، زوايا ثلاث من الرؤية « فانظر » نظر العقل والبصيرة « ماذا ترى » فيما أرى بكل تروّ ومهلة ! مشاورة ما أورعها وأروعها لتحقيق أمر هو بظاهره إمر ، لكنه لا مرد عنه ولا محيد ولتجري سنة المشاورة حتى فيما لا محيص عنه لغرض التمحيص ، وكما يؤمر الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ » إبلاغا مبلغك في الأمر ، لا تبلّغا بهم إلى أمر ثابت بالوحي ، حيث المشاورة تعم التناصر علميا وعمليا في أمر ، كالمعتاد منها ، أم ليستفيد المشير فيما يستشير فكذلك الأمر ، أم ليفيد المشير مستشيره أمن ذا تمحيصا له وتدريبا يبلّغه مبلغه ، وهكذا كانت مشاورة الرسول محمد وإبراهيم الخليل ! قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ . كأنها كانت نظرة حاضرة دونما حاجة إلى تأملة وفكرة ، حيث بلغ معه السعي فارتقى في سعيه إلى القمة التي ارتقى إليها إبراهيم من قبل ، فتجاوبا في ذلك البلاء المبين « . . . أَنِّي أَذْبَحُكَ . . . افْعَلْ ما تُؤْمَرُ » وهنا « ما تؤمر » عبارة أخرى تفسيرا ل - « إِنِّي أَرى . . . » فقد كان أمرا عمليا دونما لفظة ، ووحيا إليه من فعل الخيرات يراه الذبيح فكيف لا يراه الذابح ؟ ! ولكنه بحاجة إلى صبر خارق وتسليم فائق ليس في طوق الإنسان أيا كان ، ولكنك « سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ » مشية التكوين التوفيق بعد مشيئة