الشيخ محمد الصادقي
185
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بعد هذه وتلك يؤمر الخليل بذبح إسماعيل وليس ذبحا واحدا ، إلّا وحيدا يجمع في جنباته ذبحات عدة أعلاها محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وعترته ، وقد روي عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنا ابن الذبيحين ! إذا فتسليمهما لهكذا ذبح دونما سؤال علّة ولا خطرة ببال ، إنه القمة العليا من التسليم و « إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ » ! لو أمر إبراهيم أن ينتحر كان عليه أسهل من نحر إسماعيل ، فقد أمر بذبح من يفوقه في الكيان بحب الهيمان ، وأنه جد الرسول محمد وعترته ، وقد بلغ معه السعي ووصل إلى ذلك السعي بمساع الهجرة الهاجرة بواد غير ذي زرع : « رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ . . . » ( 14 : 37 ) ف - « إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ » ! وبالروعة الإيمان والطاعة والتسليم ! قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ . . . . « إني أرى » تلمح لتكرار الرؤيا وتأكدها « في المنام » ورؤيا الأنبياء وحي « 1 » دونما ريب ، فلما ذا يتروّى في تحقيقها بعد الرؤيا الأولى ، ويستنظر ابنه فيها ، والوحي منذ نزوله ماض لوقته المقرر ، صارم للموحى إليه ؟ إنه ما رأى في الرؤيا صيغة الأمر بالذبح حتى يمضي فيه دون ترو ، وإنما « أَنِّي أَذْبَحُكَ » دون « أمرت بذبحك » ورؤية الفعل لا تدل على الأمر وإنما تلمح لوقوعه ، وفي الثانية تقوى هذه اللمحة ، وفي الثالثة
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 281 اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . .