الشيخ محمد الصادقي

183

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

السعي في حاجيات الحياة معنوية ومادية بما سعى له فيهما ودرّبه ، فهو في لمعان الكمال ونوسان الاستكمال ، يؤمر بذبحه لا لشيء منهما يستحقانه حتى يوجّه ذبحه بوجه ظاهر « إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ » ! والرواية القائلة أن الذبيح هو إسحاق إسرائيلية تخالف نص القرآن إذ يبشره بإسحاق بعد قصة إسماعيل « 1 » . « فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ » تنادى بمعية السعي حتى بلغ ، وبمعيته لإبراهيم كما سعى في دعوته ، فليس - فقط - أنه بلغ السعي لحاجياته الشخصية مهما كانت شاخصة ذات أهمية ، بل ومع إبراهيم في « ذاهِبٌ إِلى رَبِّي » « وهو لما عمل مثل عمله » « 2 »

--> ( 1 ) . اختلاف الروايات من الفريقين في « من هو الذبيح إسماعيل أم إسحاق » تقطعه الآيات حيث البشارة بإسحاق تأتي بعد قصة الذبيح بكاملها ، وهذه من الهرطقات الإسرائيلية ان إسحاق هو الذبيح لينحّوا فضلا عن إسماعيل إلى إسحاق ، كما روى ابن بابويه باسناده عن داود بن كثير الرقي قال قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أيهما أكبر إسماعيل أو إسحاق وأيهما كان الذبيح ؟ فقال ( عليه السلام ) : إسماعيل كان أكبر من إسحاق بخمس سنين وكان الذبيح إسماعيل وكان مكة منزل إسماعيل وإنما أراد إبراهيم ان يذبح إسماعيل أيام الموسم بمنى . . . اما تسمع لقول إبراهيم حيث يقول : رب هب لي من الصالحين ، انما سأل اللّه عز وجل ان يرزقه غلاما من الصالحين وقال في سورة الصافات : فبشرناه بغلام حليم يعني إسماعيل من هاجر قال ففدى إسماعيل بكبش عظيم فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ يعني بذلك إسماعيل قبل البشارة بإسحاق فمن زعم أن إسحاق أكبر من إسماعيل وان الذبيح إسحاق فقد كذب بما انزل اللّه عز وجل في القرآن من نبإهما ( تفسير البرهان 4 : 30 ح 5 ) . ( 2 ) نور الثقلين 4 : 419 ح 67 في عيون الأخبار عن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه قال سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) عن معنى قول النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : انا ابن الذبيحين ؟ قال : يعني إسماعيل بن إبراهيم