الشيخ محمد الصادقي

152

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هنا على ذكر عباد اللّه المخلصين يعرض لهم صفحة جديدة ليوم الدين وجاه ذلك العذاب الأليم للمجرمين : أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( 41 ) . آية منقطعة النظير في ساير القرآن تحمل ميّزات المخلصين ب - « رِزْقٌ مَعْلُومٌ » فما هي الميزة في « رِزْقٌ مَعْلُومٌ » ؟ إنه رزقهم عند ربهم في بعدية ماديا ومعنويا ، ومن الثاني أنهم لا يسألون : « وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) » وغيرهم - ككلّ - من المحضرين المسؤولين ، مجرمين ومؤمنين مخلصين « إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » . ومنه « أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى ( 59 ) » ولمن سواهم موتة ثانية هي عن الحياة البرزخية إلى الحياة الآخرة : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » فالمخلصوص هم « مَنْ شاءَ اللَّهُ » ألّا يصعقوا بعد صعقتهم الأولى وهي موتتهم الأولى . ومنه أنهم ليسوا رهناء أعمالهم « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ . إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ » فليس جزاءهم كالمجرمين قدر أعمالهم ، ولا كسائر المحسنين أنهم يسألون فيثابون قدر إحسانهم وزيادة قدرهم ، فإنهم لا يحاسبون ولهم أجرهم من غير حساب ولا حدود ، لأنهم كانوا مخلصين في عبودية اللّه دون حساب ولا حدود . فذلك الرزق المعلوم ، نعلم طرفا منه كما هنا وفي ساير القرآن ، ونجهل طرفا آخر ، فهو لنا معلوم لحدّ ، وللّه معلوم دون حدّ ، ولعمّاله يوم القيامة معلوم كما يحدّ .